محمد بن جرير الطبري

72

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهاده أبى بكره ، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم ، قال : رايته جالسا بين رجلي امراه ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، واستين مكشوفتين ، وسمعت حفزانا شديدا قال : هل رايت كالميل في المكحلة ؟ قال : لا ، قال : فهل تعرف المرأة ؟ قال : لا ، ولكن أشبهها ، قال : فتنح ، وامر بالثلاثة فجلدوا الحد ، وقرأ : فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ، فقال المغيرة : اشفنى من الأعبد ، فقال : اسكت اسكت الله نامتك ! اما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك . فتح سوق الأهواز ومناذر ونهر تيرى وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - فتحت سوق الأهواز ومناذر ونهر تيرى في قول بعضهم ، وفي قول آخرين : كان ذلك في سنه ست عشره من الهجرة . ذكر الخبر عن سبب فتح ذلك وعلى يدي من جرى : كتب إلى السرى ، يذكر ان شعيبا حدثه عن سيف بن عمر ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : كان الهرمزان أحد البيوتات السبعة في أهل فارس ، وكانت أمته مهرجانقذق وكور الأهواز ، فهؤلاء بيوتات دون سائر أهل فارس ، فلما انهزم يوم القادسية كان وجهه إلى أمته ، فملكهم وقاتل بهم من أرادهم ، فكان الهرمزان يغير على أهل ميسان ودستميسان من وجهين ، من مناذر ونهر تيرى ، فاستمد عتبة بن غزوان سعدا ، فامده سعد بنعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود ، وأمرهما ان يأتيا أعلى ميسان ودستميسان حتى يكونا بينهم وبين نهر تيرى ووجه عتبة ابن غزوان سلمى بن القين وحرمله بن مريطه - وكانا من المهاجرين مع رسول الله ص ، وهما من بنى العدوية من بنى حنظله - فنزلا على حدود ارض ميسان ودستميسان ، بينهم وبين مناذر ، ودعوا